السمعاني
6
تفسير السمعاني
* ( وهو على كل شيء قدير ( 1 ) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) وروى مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود : أن رجلا أتى في قبره من جوانبه ، فجلت سورة من القرآن تجادل عن صاحبها حتى الجنة . قال مرة : فنظرت أنا وخيثمة فإذا هي سورة الملك ، والله أعلم . قوله تعالى : * ( تبارك الذي بيده ) قد بينا أن تبارك تفاعل من البركة ، والمعنى : أن جميع البركات منه تعالى . ويقال : تبارك أي : تعظم وتقدس وتعالى ، ومنه البرك في الصدر . وقوله * ( الذي بيده الملك ) أي : ملك السماوات والأرض . ويقال : ملك النبوة ، يعز به من اتبعه ، ويذل به من خالفه ، حكى ذلك عن محمد بن إسحاق . وقوله * ( وهو على كل شيء قدير ) أي : قادر . وقوله تعالى : * ( الذي خلق الموت والحياة ) أي : الموت في الدنيا ، والحياة في الآخرة . ويقال : خلق الموت أي : النطفة في الرحم لأنها ميتة ، والحياة هو أنه نفخ فيها الروح من بعد . ويقال : خلق الموت والحياة ، أي : الدنيا والآخرة . وحكى أبو صالح عن ابن عباس : ' أن الله تعالى خلق الموت على صورة كبش أغبر ، لا يمر بشيء ، ولا يطأ على شيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء لا تمر على شيء ، ولا تطأ على شيء ولا تجد [ ريحها ] شيء إلا حيى . قال : وهي دون البغلة وفوق الحمار ، خطوها مد البصر ، وكان جبريل راكبا [ عليها ] يوم غرق فرعون ، ومن تحت حافرها أخذ السامري القبضة . وقال بعضهم : خلق الدنيا للحياة ثم للموت ، وخلق الآخرة للجزاء ثم للبقاء . وقوله * ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي : ليختبركم فيظهر منكم أعمالكم الحسنة وأعمالكم السيئة ويجازكم عليها . وقوله * ( أحسن عملا ) فيه أقوال : أحدها : أتم عقلا وأورع عن محارم الله ، وهو